الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
271
شرح ديوان ابن الفارض
طول ليلتي : حال من الضمير في أبيت . ويمكن أن تكون خبرا بعد خبر ، ويمكن أن يكون بجفن للسهاد معانق حالا ، وجملة تصافح هو الخبر . والمعنى : أدوم طول الليل مصاحبا بجفن معانق ملازم للسهر لا يزايله حتى يلمّ به النوم وراحتي مصافحة لصدري طول الليل ، وطول ليلتي قيد في المعنى لأبيت ولمعانق ولتصافح ، فإن المراد دوام هذا الصنع منه طول الليل . وفي البيت المناسبة في ذكر المعانقة والمصافحة . ( ن ) : معانقة جفنه للسهاد كناية عن عدم غفلته في مراقبة ربّه في ظلمة الأكوان ، ومصافحة راحته لصدره من التصفيح وهو التصفيق ، وذلك من كمال الوجد والحال الغالب عليه . اه . وذكر أويقاتي التي سلفت بها سميرى لو عادت أويقاتي التي أويقات : تصغير أوقات ، وما بعد ياء التصغير يفتح في بناء أفعال إذا كان جمعا كما هنا . والضمير في « بها » يعود إلى من في قوله : بمن بعدها والقرب ناري وجنتي والباء : في بها بمعنى مع . والسمير : حديث الليل والمحادث فيه ، فإن أريد الأول فهو على حقيقته ، وإن أريد الثاني كان على ضرب من التجوّز بتنزيل الذكر مسامرا . و « لو » في « لو عادت » للتمني وصلة التي محذوفة ، وهي مثل صلة التي الأولى ، أي أتمنى عود أوقاتي التي سلفت بها . الإعراب : ذكر أويقاتي : مبتدأ . والتي سلفت بها : صفة أويقاتي . وسميري : خبر المبتدأ . والمعنى : ذكر أوقاتي التي سلفت مع تلك الحبيبة سميري فلما أثبت من نفسه معانقا وهو السهاد ومصافحا وهو الراحة أثبت له أيضا سميرا وهو الذكر ، وهذه عادة المحبّين يعانق أجفانهم السّهاد ، وراحاتهم الواحدة تصافح الصدر ، والأخرى بمنزلة الوسادة ، والذكر سميرهم ، والدمع نصيرهم : ترى المحبّين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا واللّه لو حلف العشّاق أنهم * موتى من الحبّ أو سكرى لما حنثوا وقد قلت في معنى ذلك : وحقك لو تشاهدني بليل * ولي في طوله حزن طويل